المقريزي

321

إمتاع الأسماع

وقال الكسائي : لو قرأت على قياس العربية لقرأت ( كبره ) ( 1 ) برفع الكاف ، لأنه أراد عظمه ، لكنني قرأت على الأثر . وقال يحيى بن آدم : أخبرنا أبو بكر بن عياش بحروف عاصم في القراءات وقال : سألته عنها حرفا حرفا ، فحدثني بها ثم قال : أقرأنيها عاصم كما حدثتك بها حرفا حرفا ، فتعلمتها منه بعد أن اختلفت إليه نحوا من ثلاث سنين ، كل غداة في البرد والأمطار ، حتى إني لأستحيي من أهل مسجد بني كاهل في الصيف والشتاء ، وأعملت نفسي [ فيه ] ( 2 ) سنة بعد سنة ، فلما قرأت عليه قال لي : إحمد الله فإنك قد جئت وما تحسن شيئا ، فتعلمت القرآن من عاصم كما يتعلم الغلام في الكتاب ما أحسن غير قراءته . وقال أبو عبيد بن القاسم بن سلام : ما يروى من الحروف التي تخالف المصحف الذي عليه الإجماع من الحروف التي تعرف أسانيدها الخاصة دون العامة ، مما نقلوا فيه عن أبي بن كعب : ( وما كان ليهلكها إلا بذنوب أهلها ) ، وعن ابن عباس : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ) . ومما يحكون عن عمر رضي الله عنه : أنه قرأ : ( غير المغضوب عليهم وضر الضالين ) ، مع نظائر لهذه الحروف كثيرة لم ينقلها أهل العلم ، على أن الصلاة بها تحل ، ولا على أنها معارض بها مصحف عثمان رضي الله عنه ، لأنها حروف ، لو جحد جاحد ألفا من القرآن لم يكن كافرا . والقرآن الذي جمعه عثمان بموافقة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له ، لو أنكر بعضه منكر كان كافرا ، حكمه حكم المرتد ، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه . وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري - وقد ذكر ما ينقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ : ( والعصر * ونوائب الدهر * إن الإنسان لفي خسر ) - : قول أبي بكر بن عياش ، قال لي عاصم بن أبي النجود : ما أقرأني أحد من الناس حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو عبد الرحمن قرأ على علي رضي الله عنه ، وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن فأعرض على زر بن حبيش ، وزر بن حبيش قرأ على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

--> ( 1 ) النور : 11 . ( 2 ) زيادة للسياق .